فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 399

أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فقد قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» [1] .

ولكن هنا سؤال يطرح نفسه ماذا فعل يوسف؟ هل انتابته حالة من الجزع والفزع لحداثة سنه وقلة تجاربه؟ لا لم يحدث هذا ولا ذاك، بل لجأ إلى مولاه، إذ لا ملجأ إلا إليه، فبذكره - سبحانه وتعالى - تطمئن القلوب، وتفرّج الكروب، وتزال الخطوب، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] .

في هذه اللحظة اليائسة يلقي الله - عز وجل - في روعة أنه ناج، {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:171 - 173] .

ويوحي إليه - عز وجل - أنه سوف يعيش حتى يواجه إخوته بهذا الموقف الشنيع، وهم لا يشعرون بأن الذي يواجههم هو يوسف - عليه السلام - الذي تركوه في غيابة الجب وهو صغير.

قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [يوسف: 15] .

المبحث الثالث

يوسف - عليه السلام - وامرأة العزيز والنسوة

(1) أخرجه أحمد في المسند برقم (27079) ، عن أبي عبيدة بن حذيفة (45/ 10) ، وقال المحقق:"هذا إسناد حسن". وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 2/ 292) :"إسناد أحمد حسن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت