فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 399

وردت صيغة الاستقبال مع كون هذا الكلام بعد التجهيز؛ وذلك للدلالة على أن تلك عادة له مستمرة، أما قوله تعالى: {وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} فجملة حالية تفيد:"أني في غاية الإحسان في إنزالكم وضيافتكم"، وقد كان الأمر كذلك، وتخصيص الرؤية بالإيفاء؛ لوقوع الخطاب في أثنائه، وأما الإحسان في الإنزال فقد كان مستمرًا فيما سبق، ولم يقله - عليه السلام - بطريق الامتنان، بل لحثهم على تحقيق ما أمرهم به، وذلك ترغيب لهم كي يرجعوا إليه" [1] ."

وهو فن مشهور ذائع في كلام البلغاء، وهو امتزاج ما يقدمه الكاتب أو الشاعر في البسط بأول ما استهل به كلامه- كالبيت الأول من القصيدة والفقرة الأولى من المقالة، على أن يختلس ذلك اختلاسا رشيقا دقيق المعنى بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع في الثاني؛ لشدة الممازجة والالتئام، كأنهما أفرغا في قالب واحد، أو يوطئ الكاتب فيه بفصل لفصل يريد أن يأتي به بعده، وإما بنكتة تشير الى معنى الفصل المستقبل.

(1) أبو السعود: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (4/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت