قال الزبيدي:"العصمة: بالكسر: المنع، هذا أصل معنى اللغة، ويقال: أصل العصمة: الربط، ثم صارت بمعنى المنع، وعصمة الله عبده: أن يعصمه مما يوبقه، عصمه يعصمه عصمًا: منعه ووقاه، وقوله تعالى:"
{يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} أي: يمنعني من تغريق الماء، وقوله تعالى: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود:43] ، أي لا مانع، وعصمة الله تعالى الأنبياء: حفظه إياهم أولًا بما خصهم به من صفاء الجواهر، ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية، ثم بالنصرة وتثبيت أقدامهم، ثم بإنزال السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم، وبالتوفيق، قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] ، واستعصم: امتنع وأبى" [1] ."
وقال القرطبي في قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} [يوسف:32] ، أي امتنع، قال:"سميت العصمة عصمة؛ لأنها تمنع من ارتكاب المعصية" [2] .
"هي ملكة إلهية تمنع الإنسان من فعل المعصية والميل إليها مع القدرة عليها" [3] .
(1) ينظر: الزبيدي: تاج العروس (33/ 100 - 101) .
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (9/ 184) .
(3) الخميس: محمد بن عبد الرحمن الخميس: أصول الدين عند أبي حنيفة، الناشر: دار الصميعي، السعودية (1/ 480) .