المبحث الثاني
عصمة الله - سبحانه وتعالى - لنبيه يوسف - عليه السلام - ودفع شبهة السرقة، وشهوة الانتقام
لقد ذهب أكثر أهل الأصول بجواز وقوع الصغائر من الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم مع عدم الإصرار عليها، وبه قال الجمهور، وقد تمسك هؤلاء بظواهر من القرآن الكريم، وبعض الأحاديث التي ذكر فيها ما يشعر بوقوع الخطيئة من بعض الأنبياء، ومن هذه النصوص، قول الله - عز وجل: {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} [يوسف: 77] .
وبما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال:"عُيِّرَ يوسف - عليه السلام - بثلاث: قوله: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف: 42] ، وقوله لإخوته: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف:70] ,"