فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 399

(ثانيًا): دفع شبهة شهوة الانتقام.

إن شهوة الانتقام عند المظلوم قد تتفاقم وتخرج عن الإطار المسموح به في الشرع، ومع ذلك لا يجوز للإنسان أبدًا أن يرفع ظلمًا وقع عليه، بإيقاع ظلم على آخر؛ لأن العفو أقرب للتقوى، والمؤمن الذي وقع ظلم عليه إذا شاهد بأرباب الجرائم حلول الانتقام بهم، رقّ قلبه لهم، فلا ينخرط في سلك الشماتة، إذ يخلو قلبه من شهوة الانتقام.

والعبادة قاضية، والعقول مشيرة إلى أن التجاوز عن المذنبين، والصفح عن المسيئين، أفضل عند الله - عز وجل - من العقوبة والانتقام، ولأن ثناء الناس على العافي أكثر من ثنائهم على المنتقم، واستحسانهم للعفو أشد، وهذه سمة الحليم الذي إذا شاهد معصية العصاة، أو رأى مخالفة لأمر، لا يستفزه غضب، ولا يعتريه غيظ، ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام عجلة، أو طيش، مع غاية اقتداره على الأخذ بالذنب، فلا يصرفه عن ذلك كله عجز أو ذل، قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت