فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:259] .
من أهم أغراض القصة القرآنية إثبات الوحي والرسالة للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ذلك النبي الأمي الذي ما قرأ وما كتب، ولا عُرف عنه أنه جلس إلى معلم أو مربي من أحبار اليهود أو النصارى، ثم يسأله المشركون عن أخبار أمم ذهبت في غابر الدهر، فيتلو على قومه هذا القصص الحق من كلام ربه - عز وجل - أعذب الكلام وأبلغه في أسلوبه ونظمه وفي غاياته ومقاصده، فهو في موضوعه نسيج من الصدق الخالص، وعصارة الحقيقة المصفاة، لا تشوبه شائبة من وهم أو خيال؛ لأنه بناء شامخ من لبنات الواقع، وهو نقل حي لها، حتى لكأنها تتجسد في الزمان والمكان اللذين حملاها لحظة حدوثها، فتظهرها دائمًا وكأنها في ساعة مولدها، لا يختلف يومها عن أمسها، ولا يفقد من يشهدها اليوم أو غدًا شيئًا مما شهده عليها المشاهدون ساعة مولدها، فيأتي موافقًا مع