فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 399

اختار يوسف - عليه السلام - منصب الأمانة على خزائن مصر، وقال للملك اجعلني مشرفًا على خزائن هذا البلد؛ فإني حفيظ عليم؛ وعندي معرفة تامة بخصائص المهنة وأسرارها.

مرّة أُخرى تعلمنا هذه القصّة هذا الدرس الكبير وهو أنّ قدرة الله - عز وجل - أكبر ممّا نتصوّر، فهو القادر بسبب رؤيا بسيطة يراها جبابرة الزمان أنفسهم أن ينقذ أمّة كبيرة من فاجعة عظيمة، وبسببها أيضًا يخلّص عبده ونبيه يوسف - عليه السلام -، بعد سنين من الشدائد والمصائب، تعرض فيها لشتى أنواع البلاء.

لقد كان تعبير يوسف - عليه السلام - لرؤيا الملك منطقيًا إلى درجة أنّه جذب الملك وحاشيته إليه، إذ كان يرى أن سجينًا مجهولا عبر رؤياه بأحسن تعبير وتحليل، دون أن ينتظر أي أجر، أو يتوقع أمرًا ما، كما أنه أيضًا أعطى للمستقبل خطة مدروسة.

(المطلب الرابع): إنشاء قاعدة الإحصاء.

كان نبي الله يوسف - عليه السلام - يقدر كيلا لكل فرد، أي أن كل فرد في مصر كان له قدر معين من الطعام المخزون، ويختلف هذا القدر بحسب أسرته من ناحية العدد، وكون الشخص ممن شارك في عملية التخزين، ويستلزم ذلك إحصاء الأفراد وتدوين أسمائهم في الديوان، والحضارة المصرية القديمة تستوعب كل ذلك، فهم أول من دون المعلومات عن المعارك، وأعمال الملوك والرعية، والرحلات التجارية، كل ذلك على الأحجار، سواء كان ذلك بالرسم أو بالكتابة، كما أنهم قاموا بضبط المكاييل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت