قال تعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 120] .
إن المقصود بالقصة في القرآن الكريم: هي تأملها وأخذ العبرة منها، وتصحيح العقائد والأخلاق، حتى ينصلح الفرد والمجتمع، وليست الغاية قاصرة على إمتاع النفوس بسماع قصص مسليِّة، أو بطولات خيالية، أو إظهار براعة أدبية مجردة عن هدف الإصلاح - كما هو الحال في عامة الفن القصصي - وليست الغاية أيضًا سردًا تاريخيًا جافًا، كما هي حالة بعض المؤرخين، فالقرآن الكريم بكل ما فيه من قصص وأخبار وغيرها، هو كتاب هداية وعبرة بالدرجة الأولى، قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] .
ويؤكد هذا العلامة ابن عاشور حيث يقول:"ليس الغرض من سوقها - أي القصة في القرآن - قاصرًا على حصول العبرة والموعظة مما تضمنته القصة من عواقب الخير أو الشر، ولا على حصول التنويه بأصحاب تلك القصص في عناية الله بهم، أو التشويه بأصحابها فيما لقوه من غضب الله عليهم، كما تقف عنده أفهام القانعين وفوائد للأمة."