بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ أي سوف يدركهم الغيث فتكثر خيراتهم، وليس هذا فحسب، بل
{وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} أي يعصروا المحاصيل لاستخراج الدهن، والفاكهة لاستخراج الشراب.
كان نبي يوسف - عليه السلام - يعلم أنّ جانبًا كبيرًا من الاضطراب الحاصل في ذلك المجتمع الكبير المملوء بالظلم والجور يكمن في القضايا الاقتصادية، والآن وبعد أن عجزت أجهزة الدولة عن حلّ تلك المشكلات، واضطروا لطلب المساعدة منه، فمن الأفضل له أن يسيطر على اقتصاد مصر حتّى يتمكّن من مساعدة المستضعفين، وأن يخفف عنهم الآلام والمصاعب قدر ما يستطيع، ويسترد حقوقهم من الإقطاعيين وأصحاب النفوذ، ويقوم بترتيب الأوضاع المتردية في هذا البلد الكبير، ويجعل الزراعة وتنظيمها هدفه الأول، وخاصّةً بعد وقوفه على أن السنين القادمة هي سنوات الوفرة حيث تليها سنوات المجاعة والقحط، فيدعو الناس إلى الزراعة وزيادة الإنتاج، وعدم الإسراف في استعمال المنتجات الزراعية، وتقنين الحبوب وخزنها والاستفادة منها في أيّام القحط والشدّة، وهكذا لم ير نبي الله يوسف - عليه السلام - بُدًا من توليه منصب الإشراف على خزائن مصر.