سوف يأتيك الخلق من النواحي المجاورة ليمتاروا منك لحكمك، ويجتمع عندك من الأموال والكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك، فقال الملك: ومن لي بهذا؟ ومن يجمعه، ويكفي الشغل فيه؟ فقال يوسف - عليه السلام: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55] يعني: أرض مصر إني حفيظ لما وليت عليم بأمره" [1] ."
إنّ يوسف - عليه السلام - دون أن يطلب شرطًا أو قيدًا أو أجرًا لتعبيره، عبّر الرؤيا فورًا تعبيرًا دقيقًا لا غموض فيه ولا حجاب، مقرونًا بما ينبغي عمله في المستقبل قال تعالى: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} ... [يوسف: 47-49] .
ثمّ إنّه يحلّ بكم القحط لسبع سنين متوالية، فلا أمطار فيها ولا زراعة كافية، فعليكم بالاستفادة مما جمعتم في سني الرخاء قال تعالى: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} .
ولكن عليكم أن تحذروا من الإسراف والتبذير في استهلاك الطعام {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} وإذا واظبتم على هذا المنهج وهذه الطريقة فلا خطر حينئذ يهدّدكم لأنّه ثُمَّ يَأْتِي مِنْ
(1) الواحدي: الوسيط في تفسير القرآن المجيد (2/ 618) .