فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 399

يقول طرفة بن العبد [1] :

وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً ... عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ [2]

(المطلب الثالث): أسباب نزول السورة الكريمة.

لقد نزلت سورة يوسف - عليه السلام - بمكة في تلك الفترة الحرجة التي اشتد فيها إيذاء المشركين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذين أمنوا معه، وذلك بعد موت أبي طالب وزوجه خديجة- رضي الله عنها- سَنَدَيْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت خديجة - رضي الله عنها - له وزيرةَ صدق على الإسلام يسكن إليها، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحبها ويكرم أهلها، فقد رُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا، فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ، قَالَتْ: فَغِرْتُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ - عز وجل - بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، قَالَ: «مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ"

(1) طرفة بن العبد: طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد، البكري الوائلي، أبو عمرو، شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، ولد في بادية البحرين، وتنقل في بقاع نجد، واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر (عامله على البحرين وعمان) يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر، شابا ابن عشرين عاما، وقيل: ابن ست وعشرين، أشهر شعره معلقته، وقد شرحها كثيرون من العلماء. وجمع المحفوظ من شعره في ديوان صغير، ترجم إلى الفرنسية. وكان هجاءًا، غير فاحش القول. تفيض الحكمة على لسانه في أكثر شعره، توفى: نحو 60 ق هـ. ينظر: ابن قتيبة: الشعر والشعراء (1/ 185) ، والأعلام للزركلي (3/ 225) .

(2) من (البحر الطويل) والبيت من معلقته المشهورة ومطلعها: لِخَولة َ أطْلالٌ بِبُرقَة ِ ثَهمَدِ تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ، ينظر: طرفة: طَرَفَة بن العَبْد الوائلي، الشاعر الجاهلي (المتوفى: 564 م) ، ديوان طرفة بن العبد، تحقيق: مهدي محمد ناصر الدين، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الثالثة، 1423 هـ (1/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت