وفيه سيكون تمام النعمة، التي كانت في إبراهيم، وإسحق، وإسماعيل، ويعقوب، عليهم أفضل الصلام والسلام.
المبحث الخامس
اصطفاء الله - سبحانه وتعالى - ليوسف - عليه السلام - بالتمكين في الأرض
لقد اقتضت حكمة الله - عز وجل - ومشيئته أن يصطفى من يشاء من عباده ليكون محلًا لتلقى هباته ومنحه وعطاياه، و ملك الأرض وسيادة الأمم من سنن الله - عز وجل - النافذة، التي لا تبديل لها، قال تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:171 - 173] ، و قال تعالى: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر:43] ؛ ولأن الحق - سبحانه وتعالى - {يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:247] ، فقد كان من هؤلاء العباد الذين اصطفاهم الله - عز وجل - ومنحهم درجة