فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 399

ولما كانت رؤيا الأنبياء وحيًا، وقد رأى إبراهيم - عليه السلام - في المنام أنه يذبح ولده، فلما أخبره بذلك قال:

{قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] ، وإلى ذلك يشير قول يعقوب - عليه السلام - في قوله: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [يوسف: 6] ، فلا جرم أن تكون مرائي أبنائهم مكاشفة وحديثا ملكيًا، وفي الحديث الشريف: «لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له» [1] .

وإذا كان تأويل الرؤى من أخص خصائص الأنبياء فمن البدهي أن يعلم يعقوب - عليه السلام - من سياق الرؤيا، أن استمرار سلسلة النبوة من بعده سيكون في ابنه يوسف - عليه السلام -، وقد كان ينتظر بشغف أن تستمر سلسلة النبوة في نسله، كيف لا، وهو نبي، وأبوه نبي، وعمه نبي، وجده نبي، ومن أجل ذلك قال: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، فرؤيا يوسف - عليه السلام -، تدل بوضوح على أن الاجتباء المنتظر سيكون له،

(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير (12/ 209) ، والحديث سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت