الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح» [1] ، وفي ذلك تمهيد للمقصود من القصة وهو تقرير فضل يوسف - عليه السلام - من طهارة وزكاة نفس وصبر.
فذكر هذه الرؤيا في صدر القصة كالمقدمة والتمهيد للقصة المقصودة، وجعل الله - عز وجل - تلك الرؤيا تنبيها لنبيه يوسف - عليه السلام - بعلو شأنه؛ ليتذكرها كلما حلت به ضائقة، فتطمئن بها نفسه ويعلم أن الله - سبحانه وتعالى - سينقله من زاوية المحنة، إلى بسط المنحة وعالم البشرى والمسرة.
وكانت مسارعة يوسف - عليه السلام - بقص رؤياه على أبيه؛ لأنه علم بإلهام أو بتعليم سابق من أبيه أن لكل رؤيا تعبير خاص بها، فالرؤيا الصالحة لا تخلو من بشارة، أو نذارة، في أمر من أمور الدين، أو الدنيا، وقد تكون مبشرة، تحث من رآها على لزوم سبيل الاستقامة والثبات على الحق والدعوة إليه، أو تهديه إلى ما فيه خير له في آجله وعاجله، فاستشعر نبي الله يوسف - عليه السلام - أن لرؤياه دلالة على رفعة شأنه ومن ثم أخبر بها أباه.
قال ابن عاشور:"والاعتداد بالرؤيا من قديم أمور النبوءة، وكانوا يعدون الرؤيا من طرق الإنباء بالغيب، إذا سلمت من الاختلاط، وكان مزاج الرائي غير منحرف ولا مضطرب، وكان الرائي قد اعتاد وقوع تأويل رؤياه، وهو شيء ورثوه من صفاء نفوس أسلافهم، إبراهيم وإسحاق- عليهم السلام- فقد كانوا آل بيت نبوءة وصفاء سريرة."
(1) الحديث سبق تخريجه.