وقال ابن عاشور [1] :"سورة يوسف مكية على القول الذي لا ينبغي الالتفات إلى غيره" [2] .
وهي السورة الثانية عشرة في ترتيب المصحف الشريف، حيث سبقها في الترتيب سور: الفاتحة (المكية) ، وسورة البقرة (المدنية) ، وسورة آل عمران (المدنية) ، وسورة النساء (المدنية) ، وسورة المائدة (المدنية) ، وسورة الأنعام (المكية) ، وسورة الأعراف (المكية) ، وسورة الأنفال (المدنية) ، وسورة التوبة (المدنية) ، وسورة يونس (المكية) ، وسورة هود (المكية) .
وعدد آياتها إحدى عشرة ومائة آية، وألف وسبعمائة وستة وسبعون كلمة، وسبعة آلاف ومائة وستة وستون حرفًا، ونزلت بعد سورة هود - عليه السلام - [3] .
(1) ابن عاشور: محمد الطاهر بن عاشور، رئيس المفتين المالكيين بتونس، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه بتونس، مولده ووفاته ودراسته بها، عين عام 1932 شيخا للإسلام مالكيا، وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة، له مصنفات كثيرة، منها: مقاصد الشريعة الإسلامية، وأصول النظام الاجتماعي في الإسلام، والتحرير والتنوير، في تفسير القرآن، والوقف وآثاره في الإسلام، وأصول الإنشاء والخطابة، وموجز البلاغة، ومما عني بتحقيقه ونشره: ديوان بشار بن برد، أربعة أجزاء، وكتب كثيرا في المجلات، توفي سنة: 1393 هـ. ينظر: الأعلام للزركلي (6/ 174) .
(2) ابن عاشور: التحرير والتنوير =تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد=، الناشر: الدار التونسية للنشر - تونس، سنة النشر: 1984 هـ (12/ 197) .
(3) ينظر: البيان في عدّ آي القرآن لأبي عمرو الداني (1/ 167) .
(4) في خواتيم سورة هود قال تعالى {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} وقال في أوائل يوسف {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3] ، فقد أثبت أن الله - عز وجل - يقصّ على الرسول في سورة هود لكنه أثبت صفة أنه أحسن القصص في يوسف، فهو تفصيل للإجمال الذي جاء في سورة هود، وبيان للقصص في سورة هود. قال الزحيلي في مناسبة السورة لما قبلها (التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج 12/ 189) :"نزلت هذه السورة بعد سورة هود، وهي مناسبة لها، لما في كلّ من قصص الأنبياء، وإثبات الوحي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تكررت قصة كل نبي في أكثر من سورة في القرآن، بأسلوب مختلف، ولمقاصد وأهداف متنوعة، بقصد العظة والاعتبار، إلا قصة يوسف - عليه السلام -، فلم تذكر في غير هذه السورة، وإنما ذكرت جميع فصولها بنحو متتابع شامل، للإشارة إلى ما في القرآن من إعجاز، سواء في القصة الكاملة أو في فصل منها، وسواء في حالة الإجمال أو حالة التفصيل والبيان". وينظر أيضًا: التحرير والتنوير لابن عاشور (12/ 199) ، والبحر المحيط لأبي حيان (6/ 234) ، وقال الآلوسي في (6/ 362) :"ووجه مناسبتها للتي قبلها اشتمالها على شرح ما قاساه بعض الأنبياء عليهم السلام من الأقارب، وفي الأولى ذكر ما لقوا من الأجانب".