وذلك في قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] .
قال الزركشي:"معناه: وما أنت مصدق لنا، فيقال: ما الحكمة في العدول عن الجناس، {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} ؛ فإنه يؤدي معنى الأول مع زيادة رعاية التجنيس اللفظي؟."
والجواب: أن في { ... بِمُؤْمِنٍ لَنَا} من المعنى ما ليس في (مصدق) ، وذلك أنك إذا قلت: مصدق لي، فمعناه: قال لي: صدقت، وأما (مؤمن) فمعناه: مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلهذا عدل إليه، فتأمل هذه اللطائف الغريبة والأسرار العجيبة فإنه نوع من الإعجاز" [1] ."
أ - قال تعالى: {قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يوسف: 92] .
جاءت هذه الآية الكريمة مشتملة على الاستعارة، وهي متمثلة في قوله: {لَا تَثْرِيبَ} ... ، أي لا تأنيب ولا لوم عليكم، والثَّرْبُ:"هو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء، وجمعه ثروب، والثَّرْبُ: الشحم المبسوط على الأمعاء والمصارين [2] ، واستعير للوم،"
(1) الزركشي: البرهان في علوم القرآن، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاه، الطبعة الأولى 1376 هـ (3/ 454) .
(2) ابن منظور: لسان العرب (1/ 234) .