المبحث الرابع
اختصاص نبي الله يوسف - عليه السلام - بتعبير الرؤى
وفيه خمسة مطالب:
(المطلب الأول) : تعريف الرؤيا وحكم تعبيرها بدون علم.
الرُؤْيا: على وزن فُعْلى، رأى في منامه رُؤْيا، وجمع الرؤيا: رؤى، بالتنوين، مثل رعى" [1] ."
والرؤيا: علم، تفسيره من الله - سبحانه وتعالى -، ولا يعلم تأويله إلا الله - عز وجل -، أومن يُعلِّمه الله تأويل الرؤيا، وليس كل أحد يعلم تفسير الرؤى؛ وإنما هو ملكة وفضل يمنحه الله من يشاء من عباده، وهي مرتبة من مراتب النبوة؛ لأن تعبير الرؤى فتوى؛ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] ، و قال تعالى: {يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} ، فالرؤيا من لوازم الإجتباء التي يختص الله - عز وجل - بها من يشاء من عباده، وقد ذكر العلماء رحمهم الله: أنه لا يجوز أن يُعبِّر الرؤيا من لا يُحسن التعبير، ومن عبَّر رؤيا
(1) ينظر: الجوهري الفارابي: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (6/ 2349) .