وما حدث لهم مع أقوامهم، وانتصار الله - عز وجل - لهم في النهاية، فليس في القرآن تكرار، بل كل لقطة إنما جاءت لتناسب موقعها في تثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم -" [1] ."
من أهم مقاصد القصص القرآني تثبيت المؤمنين وشد أزرهم، والتأثير في نفوس من يدعوهم القرآن إلى الإيمان، وأنهم إن لم يؤمنوا لا محالة هالكون، بالإضافة إلى تسليتهم عما يلاقون من الهموم والمصائب من أعدائهم، وذلك عن طريق ذكر جانب مما تحمله المجاهدون من قبلهم، ويتضح ذلك بجلاء في قصة أصحاب الأخدود، قال تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج: 1 - 8] .
وقصة مؤمن آل فرعون، قال تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} ، إلى
(1) الشعراوي: محمد متولي الشعراوي (المتوفى:1418 هـ) ، تفسير الشعراوي - الخواطر، الناشر: مطابع أخبار اليوم، عام النشر 1997 م (11/ 6648) .