قوله تعالى: {وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 28 - 33] .
ويؤيد هذا ما روي عن خَبَّابٍ [1] - رضي الله عنه - أنه قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهُوَ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ، فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: «لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ المِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ» ، زَادَ بَيَانٌ: «وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ» [2] .
وما روي عن صهيب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ، قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ - إلى قوله - فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ، فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ"
(1) خبّاب بن الأرتّ: ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة التميمي، أبو عبد اللَّه، سبي في الجاهليّة فبيع بمكّة، أسلم قديما، كان من السابقين الأوّلين، وهو أول من أظهر إسلامه وعذّب عذابا شديدا لأجل ذلك، شهد المشاهد كلّها، وآخى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين جبر بن عتيك، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عنه: أبو أمامة، وابنه عبد الله بن خباب، وأبو معمر، وقيس بن أبي حازم، ومسروق، وآخرون، ونزل الكوفة، ومات بها سنة: 37 هـ. ينظر: ابن الأثير: أسد الغابة (2/ 147) ، وابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 221) .
(2) أخرجه البخاري برقم (3852) في (مناقب الأنصار) باب: ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من المشركين بمكة (5/ 45) ، وبرقم (3612) في (المناقب) باب علامات النبوة (4/ 201) ، وبرقم (6943) في (الإكراه) باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر (9/ 20) .