المجاز المرسل:"هو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له ملابسة ومناسبة غير المشابهة، كاليد إذا استعملت في النعمة، لما جرت به العادة من صدورها عن الجارحة، وبواسطتها تصل إلى المقصود بها، ومن هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه: «أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» [2] ، إذ المراد بسط اليد بالعطاء والبذل، ونظير ذلك: اليد إذا استعملت في القدرة؛ لأن أجلى مظاهرها وأحكمها في اليد؛ لأن بها البطش، والتنكيل، والأخذ، والرفع، والوضع، إلى غير ذلك من أفاعيلها التي ترشدك إلى وجوه القدرة مكانها" [3] .
ويظهر المجاز المرسل جليًا في الآيات الآتية:
الآية الأولى: في قوله تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف 36] .
(1) سمي بذلك لإرساله وإطلاقه عن التقييد بعلاقة خاصة. ينظر: المراغي: أحمد بن مصطفى المراغي (المتوفى: 1371 هـ) ، علوم البلاغة «البيان، المعاني، البديع» (7/ 39) .
(2) جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم فِي (فضائل الصحابة) برقم (2452) عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، باب من فضائل زينب أم المؤمنين رضي الله عنها، (4/ 1907) .
(3) ينظر: الصعيدي: عبد المتعال الصعيدي (المتوفى: 1391 هـ) ، بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة، الناشر: مكتبة الآداب، الطبعة السابعة عشر، 1426 هـ (3/ 464) ، ويراجع: المراغي: علوم البلاغة (1/ 24) .