فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 399

وفيه أربعة مطالب:

(المطلب الأول): خروج يوسف - عليه السلام - من الجب.

قال تعالى: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 19 - 20] ، لقد مكث يوسف - عليه السلام - في هذا الجب الموحش ثلاثة أيام، حتى {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ} أي: قافلة قادمة من مدين [1] تريد مصر، {فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ} ... وهو الذي يأتي الماء ليسقي منه الجماعة، ويروى أن مدلي الدلو كان يسمى مالك بن ذعر، وأن هذا الجب كان بالأردن على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب - عليه السلام -، {فَأَدْلَى} أي الوارد {دَلْوَهُ} فتعلق فيه يوسف - عليه السلام - وخرج، فلما رآه صاح مستبشرًا {قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ} أي: أبشروا هذا غلام نفيس، {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} ، وكان إخوة يوسف - عليه السلام - على مقربة منهم، فاشتراه

(1) مَدْيَن: على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو من ست مراحل وهي أكبر من تبوك، وبها البئر التي استقى منها موسى - عليه السلام - لسائمة شعيب، ومدين اسم القبيلة، وهي في الإقليم الثالث، طولها إحدى وستون درجة وثلث، وعرضها تسع وعشرون درجة، وهي مدينة قوم شعيب، قال القاضي أبو عبد الله القضاعي: مدين وحيزها من كورة مصر القبلية، وقال الحازمي: بين وادي القرى والشام، وقيل: مدين تجاه تبوك بين المدينة والشام على ست مراحل، وقيل: مدين اسم القبيلة، وقيل: مدين هي كفر مندة من أعمال طبرية وعندها أيضا البئر والصخرة". ينظر: الحموي: معجم البلدان (5/ 78) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت