فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 399

فنلاحظ في هذه الآية الكريمة أن الحق - سبحانه وتعالى - أتى بأغرب ألفاظ القسم وهي التاء؛ فإنها أقل استعمالًا، وأبعد من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو، فإن"والله"و"بالله"أكثر استعمالًا وأعرف عند العامة من"تالله"، ولما كان القسم متمثلًا في أغرب صيغه التي في بابه، فإن كان وأخواتها أكثر استعمالًا من"تفتأ"، وأعرف عند العامة؛ فلذلك أتى بعدهما بأغرب ألفاظ الهلاك وهي لفظة"حرض"ومعناها:"نهك فلان مرضًا، حتى أصبح حرضًا، وهو المشرف على الهلاك وأحرضه المرض" [1] .

وقال السيوطي:"اقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة، تَوَخيًا لحسن الجوار، ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ، ولتتعادل الألفاظ في الوضع، وتتناسب في النظم" [2] .

إن القصص القرآني يفيض بالأساليب البلاغية التي تنبئ عن مدى الرقي في طرح المواضيع، وما بها من بلاغة معجزة، ويتضح ذلك جليًا في قوله تعالى: يُوسُفُ أَيُّهَا

(1) انظر: الزمخشري: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ) ، أساس البلاغة، تحقيق: محمد باسل عيون السود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1419 هـ (1/ 182) .

(2) السيوطي: معترك الأقران في إعجاز القرآن، دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى 1408 هـ (1/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت