فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 399

ولذلك نرى القرآن الكريم يأخذ من كل قصة أشرف مواضيعها ويعرض عما عداه؛ ليكون تعرضه للقصص منزها عن قصد التفكه بها، من أجل ذلك كله لم تأت القصص في القرآن الكريم متتالية متعاقبة في سورة، أو سور كما يكون كتاب التاريخ، بل كانت مفرقة موزعة على مقامات تناسبها؛ لأن معظم الفوائد الحاصلة منها لها علاقة بذلك التوزيع، هو ذكر وموعظة لأهل الدين فهو بالخطابة أشبه.

وللقرآن الكريم أسلوب خاص هو الأسلوب المعبر عنه بالتذكير وبالذكر في آيات يأتي تفسيرها، فكان أسلوبه قاضيًا للوطرين؛ وكان أجل من أسلوب القصاصين في سوق القصص لمجرد معرفتها؛ لأن سوقها في مناسباتها يكسبها صفتين: صفة البرهان، وصفة التبيان، ونجد من مميزات قصص القرآن؛ نسج نظمها على أسلوب الإيجاز ليكون شبهها بالتذكير" [1] ."

(المطلب الثالث): أهداف القصص القرآني.

لقد جاء الإسلام ليعالج انحرافات البشرية كلها، ولذلك اشتمل القرآن الكريم على كل القيم الفاضلة كمنهج للبشرية.

لذلك فالحق - سبحانه وتعالى - لا يقص علينا القصص القرآني لمجرد التسلية، أو لقتل الوقت، أو لتعلم التاريخ؛ ولكن لأخذ العبرة والعظة من رسالة كل رسول إلى أمته التي بعث إليها،

(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير (1/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت