قتله، والذي دافع عنه: أخوه الأكبر يهوذا، وتواريه في الأرض: هو مقامه في الجب ثلاثة أيام" [1] ."
المبحث الثاني
يوسف - عليه السلام - في الجب:
جاء قول يعقوب - عليه السلام - لأبنائه: {إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) } كجذوة من النار اصطلت بها قلوبهم، فازداد حقدهم وحنقهم على يوسف - عليه السلام -، وشدّ عزمهم على ما بيّتوا له من شر، ويتضح هذا جليًا من خلال إجابتهم، حينما اعتذر يعقوب - عليه السلام - لهم بعذرين.
الأول: حينما أخبر عن حزنه لمجرد غياب يوسف - عليه السلام -، وبعده عنه، ومعناه: إني ليغمني أن تذهبوا به؛ والحزن هاهنا: ألم القلب بفراق المحبوب.
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:
وَما الدَهرُ وَالأَيّامُ إِلّا كَما تَرى ... رَزِيَّةُ مالٍ أَو فِراقُ حَبيبِ
وقال غيره:
وَأَعلَمُ ما خاضَت يَدُ الدَهرِ لِلفَتى ... أَمَرَّ مَذاقًا مِن فِراقِ الأَحِبَّةِ [2]
(1) ينظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (9/ 140) .
(2) من (البحر الطويل) ، والبيت للشريف الرضي: محمد بن الحسين بن موسى، (المتوفى: 406 هـ) الموسوعة الشعرية