وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [يوسف:11، 12] .
فلما تمالأوا على ذلك، وتوافقوا عليه، وحان وقت تنفيذ الخطة، جاءوا إلى أبيهم فقالوا لماذا لا تأمنا على يوسف؟ ولم تخافنا عليه؟ ونحن نريد له الخير، ونحبه ونشفق عليه!! وكان يعقوب - عليه السلام - من فرط حبه ليوسف - عليه السلام - لا يرسله مع إخوته إلى المراعي، بل لا يحب أن يبتعد عن عينيه.
ولذلك جاء الرد من يعقوب - عليه السلام - على أبنائه بقوله: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} [يوسف: 13] ، أي: يشق عليّ أن أفارقه ولو ساعة من نهار أو ليل، ومع هذا أخشى أن تشتغلوا في لعبكم ولهوكم وما أنتم فيه، فيأتي الذئب فيأكله، ولا يقدر على دفعه عنه لصغره وغفلتكم عنه.
قال القرطبي:"قيل: إنه رأى في منامه كأنه على ذروة جبل، وكأن يوسف - عليه السلام - في بطن الوادي، فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته تريد أكله، فدرأ عنه واحد، ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف - عليه السلام - فيها ثلاثة أيام، فكانت العشرة: إخوته حينما تمالأوا على"