فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 399

السيارة منهم، {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أي: باعوه ظلمًا {دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} ؛ لأن جل مقصودهم هو إبعاده وتغييبه عن وجه أبيه، ولم يكن لهم مطمع في أخذ ثمنه.

قال ابن عطية:"رُويَ أن إخوته لما رجعوا إلى أبيهم وأعلموه، رجع بعضهم إلى الجب ليتحققوا أمر يوسف - عليه السلام -، ويقفوا على الحقيقة من فقده، فلما علموا أن الوراد قد أخذه جاؤوهم فقالوا: هذا عبدٌ أبق لأمنا، ووهبته لنا ونحن نبيعه منكم، فقارهم يوسف - عليه السلام - على هذه المقالة خوفًا منهم، ولينفذ الله - سبحانه وتعالى - أمره، فحينئذ أسره إخوته، إذ جحدوا إخوته فأسروها، واتخذوه بِضاعَةً أي متجرًا لهم ومكسبًا"

{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} ، أي باعوه" [1] ."

(المطلب الثاني): يوسف والرق.

قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف:21] .

(1) ابن عطية: عبد الحق بن غالب بن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1422 هـ (3/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت