فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 399

سعة، وكل شدة قد آلت الى رخاء، وذلك أمر عجيب، يستحيل أن يأتي في أي قصة سواها.

قال العدواني:"أشار - سبحانه وتعالى - بقوله: {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} إلى قصة يوسف - عليه السلام -، فوطأ بهذه الجملة إلى ذكر القصة مشيرًا إليها بهذه النكتة من باب الوحي والرمز، وإنما كانت أحسن القصص بكون كل قضية منها كانت عاقبتها إلى خير، وكل ضيق انتهى إلى سعة، وكل شدة آلت إلى رخاء" [1] .

ويتجلى هذا الفن البديع في قوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} [يوسف: 102] .

ففي هذه الآية الكريمة فن لطيف، يسمى في علم البيان بالاحتجاج النظري، وبعض العلماء يسميه المذهب الكلامي، وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج [2] .

ومعنى الآية:"أن هذا النبأ غيب، لم تعرفه إلا بالوحي؛ لأنك لم تحضر أخوة يوسف - عليه السلام - حين عزموا على ما هموا به من أن يجعلوه في غيابة الجب، وهم يمكرون به، ومن"

(1) ابن أبي الإصبع العدواني: عبد العظيم بن الواحد بن ظافر ابن أبي الإصبع العدواني (المتوفى: 654 هـ) ، تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، تقديم وتحقيق: الدكتور حفني محمد شرف، الناشر: الجمهورية العربية المتحدة - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي (1/ 438) .

(2) أبو حيان: البحر المحيط في التفسير (3/ 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت