"وقد ذهب أصحاب الإعجاز إلى أنه وجه الإعجاز، وهو دقيق خفي يخفى على غير الحذاق من ذوي النقد."
قال الباقلاني [1] :"بيان وجه الاعجاز مما لا يمكن بيانه إلا بعد التقدم في أمور عظيمة المقدار، دقيقة المسلك، لطيفة المأخذ" [2] .
وهو مبثوث في كتاب الله العزيز من أوله إلى آخره، كقوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] .
فقد أشار القرآن الكريم الى وصف قصة يوسف - عليه السلام - بـ {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} ، دون سائر قصص الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - التي ذكرت في القرآن الكريم، والمخاطب إذا قرع سمعه هذا الوصف الدقيق للقصة تنبه الى النظر فيها والتأمل في معانيها، فيجد حينئذ أن كل قضية فيها قد ختمت بخير، وكل ضيق قد انتهى الى
(1) الباقلاني: العلامة أبو بكر بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري، ابن الباقلاني القاضي، صاحب التصانيف, سمع من أبي بكر أحمد القظيعي، وأبي محمد بن ماسي، وخرج له أبن أبي الفوارس, وحدث عنه: أبو ذر الهروي، وأبو جعفر السماني، وقاضى الموصل، وقال القاضي عياض: هو الملقب بسيف السنة ولسان الأمة, ومن مؤلفاته: إعجاز القرآن، والملل والنحل، ومناقب الأئمة، وتوفي سنة: 403 هـ. ينظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء (17/ 190) ، واليافعي: مرآة الجنان (3/ 6) ، وابن العماد: شذرات الذهب (5/ 20) .
(2) الباقلاني: إعجاز القرآن للباقلاني، تحقيق: السيد أحمد صقر، الناشر: دار المعارف - مصر، الطبعة: الخامسة، 1997 م (1/ 67) .