فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 399

وكون عدد البقرات العجاف والسنابل اليابسات لم يتجاوز السبع لكل منهما، دليل آخر على انتهاء الجفاف والشدة مع انتهاء تلك السنوات السبع، وبالطبع فإنّ سنة ستأتي بعد هذه السنوات مملوءة بالخيرات والأمطار، فلابدّ من التفكير للبذر في تلك السنة وأن يحتفظوا بشيء ممّا يخزن لها.

(المطلب الثاني): الدقة في التخطيط وتحمل المسؤولية.

في الحقيقة لم يكن يوسف - عليه السلام - كأحد هؤلاء المفسرين للرؤى والأحلام، بل كان قائدًا بصيرا يخطط من زاوية السجن لمستقبل هذه البلاد، وحينما أسند الملك إليه إدارة شئون البلاد خاصة من الناحية الاقتصادية، كان اختبارا قاسيًا وابتلاءًا شديدًا، يتعلق به حياة الناس من ناحية طعامهم وشرابهم ومستقبلهم، ومن ثم فقد قام بتقديم خطة عمل للحكومة تشمل عدة مواد لخمسة عشر عامًا مقبلة على الأقل، وكان هذا التفسير المقرون بعلاج الأزمة وكيفية الخروج منها هو الذي حرك الملك وأهل الصلاح من حاشيته، وكان سببًا لإنقاذ أهل مصر من القحط القاتل من جهة، وأن ينجو يوسف - عليه السلام - من سجنه وتخرج الحكومة من أيدي الطغاة من جهة أُخرى.

قال الواحدي:"لما عبر يوسف - عليه السلام - رؤيا الملك بين يديه، قال له الملك: فما ترى أيها الصديق؟ قال: أرى أن تزرع في هذه السنين المخصبة زرعًا كثيرًا، وتبني الصوامع ويجمع فيها الطعام الذي يكفي حاجة الناس في أعوام الجدب، بل أكثر من ذلك،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت