فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 399

ثانيًا: الحلم السيئ: من فعل الشيطان يلعب بالإنسان ليحزنه، أو يريه ما يحزنه، كما أخبر الله - سبحانه وتعالى - عنه، في قوله - عز وجل: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المجادلة: 10] ، فليس له تأويل.

ثالثًا: الشيء يهتم به الرجل في يومه فيراه في ليلته: فلا هو حسن، ولا هو سيئ، بل بحسب الهم النفسي الذي يكون عليه فيراه أثناء نومه، فهو من حديث النفس، كمن يكون في أمر، أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر، ونحو ذلك، فلا تأويل لشيء منها [1] .

(المطلب الخامس): رؤيا الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- وما في حكمها.

جعل الله - سبحانه وتعالى - رؤيا الأنبياء عليهم السلام وحيًا يعمل به، وخير دليل على ذلك، أنه قال في حق إبراهيم - عليه السلام: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] ، فقد رأى إبراهيم - عليه السلام - في المنام أنه يذبح ولده إسماعيل - عليه السلام -، ومع ذلك فقد نفذ ما جاءت به الرؤيا ولم يقل: هذه أضغاث أحلام؛ لأنها رؤيا نبي، ورؤى الأنبياء حق، وقد وفّى بها، وأراد ذبح ولده، فلذة كبده، ولكن الله - سبحانه وتعالى - افتداه بكبش سمين.

(1) ينظر: البغوي: محيي السنة، الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي (المتوفى: 516 هـ) ، شرح السنة، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: المكتب الإسلامي- دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، 1403 هـ (12/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت