فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 399

فالبسيط كقصة يوسف - عليه السلام - من أول قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] ، إلى آخر القصة.

والمختصر: مثل قوله تعالى على لسان يوسف - عليه السلام: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف: 100] ، فقد اختصر القصة كلها في هذه الآية؛ لأنه ذكر أصول الأسباب المستلزمة جميع المسببات التي هي جملة القصة، فإن قوله: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} اقتصر على ذكر رؤياه التي كانت سبب حسد إخوته حين فعلوا به ما فعلوا، وذكر خروجه من السجن الذي كان سببًا في الملك والذي كان سببًا في اجتماعه بأبيه وإخوته، فكأنه قد اقتص جميع القصة مختصرة لمن يشارك في علمها، فالأولى لعلم تفاصيلها، والثانية لعلم جملها، وهذا أحسن إيجاز وقع في كلام" [1] ."

(1) ابن أبي الإصبع العدواني: تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن، تقديم وتحقيق: الدكتور: حفني محمد شرف، الناشر: الجمهورية العربية المتحدة - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي (1/ 470) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت