فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 399

من إيجاز الحذف البليغ، حذف المضاف إذا دل عليه المضاف إليه، وهذا النوع كثير في القرآن الكريم، وقد اشتملت عليه هذه السورة الكريمة، في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [يوسف: 82] ، والمراد: أي واسأل أهل القرية.

قال أبو زهرة [1] :"إن ذلك الإيجاز من دلائل الإعجاز؛ لأن حذف المضاف أو عدم تقديره يعلو بالكلام إلى أعلى درجات البيان، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه للإيجاز؛ لأن المعنى مفهوم" [2] .

وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه من الأساليب البلاغية التي جاءت في كلام العرب، كما

قال حُمَيدُ بن ثَور [3] :

(1) أَبو زُهْرة: محمد بن أحمد أبو زهرة، أكبر علماء الشريعة الإسلامية في عصره، ولد بمدينة المحلة الكبرى، وتربى بالجامع الأحمدي وتعلم بمدرسة القضاء الشرعي، وتولى تدريس العلوم الشرعية والعربية ثلاث سنوات، ثم عين أستاذا محاضرا للدراسات العليا في جامعة الأزهر، وعضوا للمجلس الأعلى للبحوث العلمية، من تصانيفه: الخطابة، وتاريخ الجدل في الإسلام، وأصول الفقه، والملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية، وأحكام التركات والمواريث، ومحاضرات في مقارنات الأديان، وغيرها كثير، توفي سنة: 1394 هـ. ينظر: الزركلي: الأعلام (6/ 25) ،

(2) أبو زهرة: زهرة التفاسير، الناشر: دار الفكر العربي (1/ 518) .

(3) حميد بن ثور: حميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري، أبو المثنى: شاعر مخضرم، عاش زمنا في الجاهلية، وشهد حنينا مع المشركين، وأسلم ووفد على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعده الجمحي في الطبقة الرابعة من الإسلاميين، وفي شعره ماكان يتغنى به، ومن نظمه البيت المشهور في وصف الذئب: (ينام بإحدى مقلتيه، ويتقي ... بأخرى، المنايا، فهو يقظان هاجع) ، وله ديوان شعر مطبوع، جمعه عبد العزيز الميمني، مما بقي متفرقا من شعره، ومات في خلافة عثمان سنة 30 هـ. ينظر: ابن عبد البر: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: 463 هـ) ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، 1412 هـ (1/ 377) ، وابن الأثير: أسد الغابة (2/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت