فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 399

ومع أن النبوة منحة إلهية، إلا أن الله - عز وجل - لا يختار لها إلا أناسًا خصهم وميزهم بخصائص ليست موجودة في سائر البشر، فالرسل أكمل البشر خَلقًا وخُلقا، وأرجحهم عقلًا، وأوفرهم ذكاء، وأطهرهم قلبًا.

والمتتبع لآي الذكر الحكيم يرى أن أسلوب القرآن الكريم في الحديث عن الأنبياء والرسل صلوات الله وتسليماته عليهم، يتدفق بالحياة، ويفيض بالبِِشر، وينم عن الحب والإيثار، فيذكرهم بالثناء العاطر، ويصفهم بأسمى الصفات والمواهب العقلية والخلقية، كل ذلك ليدل على أنهم الصفوة المختارة من خَلق الله تعالى جميعًا، والمُثل العليا للبشرية.

قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} [الأنبياء: 73] .

وقد اصطفى الله - عز وجل - يوسف - عليه السلام - من بين أبناء يعقوب - عليه السلام - لمهمة الرسالة، فخصه بخصائص ليست موجودة في غيره، وهيأه تهيأة خاصة تتناسب مع هذه المهمة العظيمة، واصطفاء الله له - عليه السلام - بالنبوة دليل قاطع على حب الله - عز وجل - له، كما أن فيه وجوب محبة العباد له، وظهرت آثار اصطفاء الله - عز وجل - لنبيه يوسف - عليه السلام - في جوانب كثيرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت