فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 399

و قال تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75] .

وهذا الاصطفاء والاختيار منة إلهية، يمتن الله - عز وجل - بها على الأنبياء والمرسلين، فلم يصلوا إليها بكسب ولا جهد، ولا كانت ثمرة لعمل، أو رياضة للنفس قاموا بها، كما يزعم الضالون من الفلاسفة، الذين ذهبوا إلى أن النبوة مكتسبة، وأن من هذب نفسه بالخلوة والعبادة وأخلى نفسه عن الشواغل العائقة عن المشاهدة، وراض نفسه، وهذبها، تهيأ للنبوة [1] .

ولكن النبوة هي محض فضل من الله - عز وجل - يختص به من يشاء من عباده، فهو - سبحانه وتعالى - أعلم بأهل الفضل من عباده، وأعلم بمن يصلح لهذا الشأن، وهو - سبحانه وتعالى - صاحب الخلق والتدبير، والاختيار والاصطفاء،

قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: 68] .

و قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] .

(1) ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، النبوات، تحقيق: عبد العزيز بن صالح الطويان، الناشر: أضواء السلف، الرياض، الطبعة الأولى، 1420 هـ (3/ 703) . وينظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى (10/ 398) ، وابن قيم الجوزية: مدارج السالكين (3/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت