فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 399

عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا، أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ: يَا أُمَّهْ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ" [1] ."

قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف: 111] .

من أهم أهداف القصص القرآني حمل المسلمين على العظة والاعتبار بما حل بمن قبلهم من النكال والوبال، حتى ينفروا من التشبه بهم، وفيه الإشارة إلى أن عصيان الله والتمرّد على أوامره، جريمة منكرة، وبيان أن العاقبة دائما للمتقين، وذلك من أقوى البواعث على أخذ العظة والاعتبار.

قال صاحب كتاب الغارة التنصيرية:"إن معظم قصص القرآن يُقصد به العظة والاعتبار من باب"إما قياس الطرد وإما قياس العكس" [2] ، فما يحيق بالمشركين وبمخالفي الرسل هو جزاء كل من جاء بمثل فعلهم، أما من جاء بعكس فعلهم فله عكس جزائهم."

(1) أخرجه مسلم برقم (3005) في (الزهد) باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام (4/ 2299) .

(2) قياس الطرد:"فإِنه لما أهلك المكذبين للرسل بتكذيبهم، كان من الاعتبار أن يعلم أن من فعل مثل ما فعلوا أصابه مثل ما أصابهم، فيتقي تكذيب الرسل حذرًا من العقوبة، وهذا قياس الطرد، ويعلم أن من لم يكذب الرسل لا يصيبه ذلك، وهذا قياس العكس. ينظر: الجربوع: عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع، الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1424 هـ (1/ 148) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت