ولذلك حينما يورد القرآن قصص الفساد الأخلاقي لدى الأمم السابقة، يقرن ذلك بما تلاه من جزاء ومصير ناله المفسدون، ويصدّر ذلك بطلب النظر والتأمل في التلازم بين الذنب والعقاب، للاعتبار والتخويف، يقول تعالى عقب قصة قوم لوط: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} [الأعراف: 84] .
ويعقّب القرآن الكريم على قصة ثمود بالترهيب من جزاء من يفعل السيئات مثلهم، وبالترغيب في ثواب من آمن واتقى من قوم صالح، قال تعالى: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [النمل: 51 - 53] " [1] ."
ومن ثم يتضح أن القصة القرآنية كان من أهم مقاصدها أخذ العبر والعظات، وما ذكرت قصة إلا كان معها عبرة أو عظة، كمعرفة سنة الله - سبحانه وتعالى - في إهلاك المفسدين الجبابرة،
(1) عبد الراضي محمد عبد المحسن، الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (1/ 111) .