وقال بشار بن برد:
وَما خَيرُ عَيشٍ لا يَزالُ مُفَجَّعًا ... بِمَوتِ نَعيمٍ أَو فِراقِ حَبيبِ [1]
الثاني: خوف يعقوب - عليه السلام - على يوسف من الذئب، حيث كان يوسف - عليه السلام - حينئذ غلامًا، وكان قد ربي في دعة، فلم يكن متمرسًا على مقاومة وحوش البرية؛ ولكون ذئاب بادية الشام كانت أشد خبثًا من بقية الذئاب، والذئب يجترئ على من يحس منه ضعفًا في دفاعه.
قال الفرزدق [2] يذكر ذئبًا:
فَقُلتُ لَهُ لَمّا تَكَشَّرَ ضاحِكًا ... وَقائِمُ سَيفي مِن يَدي بِمَكانِ
(1) من (البحر الطويل) ، ينظرَ: ديوان بشّارِ بنِ بُرد العُقيلي، تحقيق: محمد الطاهر بن عاشور، الناشر: وزارة الثقافة الجزائرية - الجزائر، 2007 م (1/ 280) .
(2) الفرزدق: همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، من بني تميم، الشاعر، يكنى بأبي فراس، وبيته من أشرف بيوت بني تميم، ومن شرفه أنه ليس بينه وبين معد بن عدنان أب مجهول؛ وكان غالب أبوه جوادًا شريفًا، ووفد جده صعصعة بن ناجية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسلم، وهو الذي منع الوئيد في الجاهلية فلم يترك أحدًا من بني تميم يئد بنتًا له إلا فداها منه، وكان ناجية أبو صعصعة ذا رأي، وكان من رجال بني تميم في الجاهلية، ووفد غالب على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومعه ابنه الفرزدق فقال له: يا أبا الأخطل من هذا الفتى؟ قال: ابني الفرزدق وهو شاعر، قال: علمه القرآن؛ فإنه خير له من الشعر، فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه وآلى ألا يحل قيده حتى يحفظ القرآن، وتوفي الفرزدق سنة: 110 هـ. ينظر: ابن سلّام: محمد بن سلّام (بالتشديد) بن عبيد الله الجمحي بالولاء، أبو عبد الله (المتوفى: 232 هـ) ، طبقات فحول الشعراء، تحقيق: محمود محمد شاكر، الناشر: دار المدني - جدة (2/ 298) ، وابن سعد: الطبقات الكبرى (1/ 452) .