فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 399

تَعَشَّ فَإِن واثَقتَني لا تَخونَني ... نَكُن مِثلَ مَن يا ذِئبُ يَصطَحِبانِ

وَأَنتَ اِمرُؤٌ يا ذِئبُ وَالغَدرُ ... كُنتُما أُخَيَّينِ ك، انا أُرضِعا بِلِبانِ [1]

وقال الربيع بن ضبع الفزاري [2] :

والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا [3] .

فأجابوا عن أحدهما دون الآخر، والعلة في ذلك هو: أن حقدهم وغيظهم كان بسبب العذر الأول، فهذا مما لا يحبون سماعه من أبيهم، ولا يريدون أن يجعلوه حديثًا يعاد على مسامعهم بين الحين والآخر؛ فتتأذى منه نفوسهم، وتأكد بهذا الحديث ما ليوسف - عليه السلام - في قلب أبيه، من حب خاص يفوق حب الوالد لولده، ومنزلة رفيعة لا تدانيها منزلة، فلما سمعوا ذلك تغافلوا عنه، فها هم أولاء يبذلون أقصى ما في وسعهم من المكر والخديعة، وينفذون مؤامرتهم النكراء، فقد استقر أمرهم جميعًا على أن يلقوا بيوسف - عليه السلام - في أسفل الجب، حيث يغيب فيه عن أبيهم، فيتوجه حينئذ إليهم، شاملًا

(1) من (البحر الطويل) ، ينظر: شرح ديوان الفرزدق، ضبط وتحقيق: إيليا الحاوي، الناشر: دار الكتاب اللبناني -بيروت، الطبعة: الأولى، سنة 1983 م (2/ 590) .

(2) الربيع بن ضبع الفزاري: ابن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة، كان من الخطباء الجاهليين، ومن فرسان فزارة المعدودين وشعرائهم، قاتل في حرب داحس والغبراء وهو ابن مائة عام، قيل أنه أدرك الإسلام وقد كبر وخرف، وقيل أنه أسلم، وقيل منعه قومه أن يسلم، مات سنة 7 ق. هـ. انظر: جواد علي (المتوفى: 1408 هـ) ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الناشر: دار الساقي، الطبعة: الرابعة 1422 هـ (8/ 250) ، وأبو عبيد: أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (المتوفى: 487 هـ) ، سمط اللآلي في شرح أمالي القالي، تحقي وتصحيح: عبد العزيز الميمني، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان (1/ 802) .

(3) من (البحر المنسرح) ، ينظر: العسكري: ديوان المعاني (2/ 224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت