فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 399

ففي قوله - عز وجل: { ... إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} مجازًا مرسلًا؛ لأن الخمر لا يعصر، والمقصود: أعصر عنبًا، والعلاقة ما يؤول إليه؛ فقد سمي العنب خمرًا؛ لأنه يؤول إلى الخمر؛ لكونه المقصود من العصير.

قال الجصاص [1] :"أطلق اسم الخمر في هذا الموضع مجازًا؛ لأنه إنما يعصر العنب لا الخمر" [2] .

وقال ابن منظور:"العنب: الخمر، حكاها أبو حنيفة [3] ، وزعم أنها لغة يمانية؛ كما أن الخمر العنب أيضًا، في بعض اللغات" [4] .

قال الراعي النميري [5] في العنب التي هي الخمر:

(1) الجصاص: أحمد بن علي أبو بكر الرازي، المعروف بالجصاص، ولد سنة: 305 هـ، وسكن بغداد، وانتهت إليه رياسة الحنفية، وسئل القضاء فامتنع، تفقه على: أبي الحسن الكرخي، كان زاهدا ورعا، تفقه عليه جماعة، وروى عن: عبد الباقي بن قانع، وله كتاب أحكام القرآن، وشرح مختصر الكرخي، وشرح مختصر الطحاوي، وشرح الجامع لمحمد بن الحسن، وشرح الأسماء الحسني، وله كتاب في أصول الفقه، وغيرها، توفى سنة: 370 هـ. ينظر: أبو العدل الحنفي: طبقات الحنفية (1/ 96) ، والأدنه وي: طبقات المفسرين (1/ 84) .

(2) الجصاص: أحكام القرآن، تحقيق: محمد صادق القمحاوي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت 1405 هـ (2/ 9) .

(3) أبو حنيفة: النعمان بن ثابت التيمي مولاهم الكوفي، أحد أئمة الفقه الأربعة المتبوعين، عالم زاهد، وهو من المقلين للرواية، ولد سنة 80 هـ، رأى أنس بْن مالك، وسمع من عطاء بْن أبي رباح، وابن المنكدر، ونافع مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، وغيرهم، وروى عنه: ابْن المبارك، ووكيع، ويزيد بْن هارون، وغيرهم، توفي سنة: 150 هـ، ينظر: ابن قتيبة الدينوري، المعارف (1/ 495) ، وابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك (8/ 129) .

(4) ابن منظور: لسان العرب (1/ 630) .

(5) الراعي النميري: عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري، أبو جندل: شاعر من فحول المحدثين، كان من جلّة قومه، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل، وقيل: كان راعي إبل، من أهل بادية البصرة، عاصر جريرًا والفرزدق، وكان يفضل الفرزدق، فهجاه جرير هجاءًا مرًا، وهو من أصحاب"الملحمات"وسماه بعض الرواة: حصين بن معاوية، وله ديوان مطبوع، توفي سنة: 90 هـ. ينظر: الذهبي: تاريخ الإسلام (6/ 76) ، وابن سلّام: طبقات فحول الشعراء (2/ 502) ، وابن عساكر: تاريخ دمشق (38/ 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت