وباللوم تظهر العيوب، كما بإزالة الشحوم يبدو الهزل، فالجامع بينهما طريان النقص بعد الكمال" [1] ."
ب - و قال تعالى: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] .
ففي قوله تعالى: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} استعارة تصريحية، حيث شبه امتلاء قلبه بالحزن على يوسف - عليه السلام - بامتلاء القربة بالماء، وشبهه في صبره وتركه الشكوى إلى غير الله - سبحانه وتعالى -، برابط ربط على فم القربة المليء بالماء حتى لا يخرج منها شيء، وهذا هو معنى الكظم" [2] ."
وقال الآلوسي:"مِن كظم الغيظ، إذا تجرعه، أي شديد التجرع للغيظ أو الحزن؛ لأنه لم يشكه إلى أحد قط، وأصله من كظم البعير، جرته إذا ردها في جوفه، فكأنه - عليه السلام - يرد ذلك في جوفه مرة بعد أخرى من غير أن يطلع أحد عليه، وفي الكلام من الاستعارة ما لا يخفى" [3] .
(1) محمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376 هـ) ، الجدول في إعراب القرآن الكريم، الناشر: دار الرشيد، دمشق - مؤسسة الإيمان، بيروت، الطبعة الرابعة 1418 هـ (13/ 60) .
(2) المرجع السابق: الجدول في إعراب القرآن الكريم (13/ 49) .
(3) الآلوسي: روح المعاني (7/ 39) .