فيها، ولو لم ير هذا الفتي هذه الرؤيا ولم يفسرها له يوسف - عليه السلام - وتتحقق الرؤيا، لظل نبي الله يوسف - عليه السلام - في السجن ولكن الله يفعل ما يريد.
وفي قوله - عز وجل: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] .
قال الأخفش [1] :"جاء تكرير الفعل في الآية في قوله: {رَأَيْتُ} ، وقوله: {رَأَيْتُهُمْ} للتأكيد على الفعل، وقد يستغني بأحدهما" [2] .
وكان في ابتداء قصة يوسف - عليه السلام - بذكر رؤياه إشارة إلى أن الله - عز وجل - هيأ نفسه للنبوءة، فابتدأه بالرؤيا الصادقة كما جاء في حديث عائشة «أن أول ما ابتدئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
(1) الأخفش: سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش الأوسط، كان مولى بني مجاشع بن دارم من أهل بلخ، سكن البصرة، وكان أجلع لا تنطبق شفتاه على لسانه، قرأ النحو على سيبويه، وكان أسن منه، حدث عن: الكلبي، والنخعي، وهشام بن عروة، وروى عنه: أبو حاتم السجستاني، ودخل بغداد وأقام بها مدة، وروى وصنف بها، قال المبرد: أحفظ من أخذ عن سيبويه الأخفش، ثم الناشي، ثم قطرب، قال: وكان الأخفش أعلم الناس بالكلام، وأحذقهم بالجدل، من تصانيفه: الأوساط في النحو، ومعاني القرآن، والمقاييس في النحو، والاشتقاق، والمسائل؛ والكبير الصغير، والعروض والقوافي، والأصوات، وغير ذلك، مات سنة: 210 هـ. ينظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان (12/ 380) ، والذهبي: سير أعلام النبلاء (8/ 339) ، والفيروزآبادى: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/ 145) بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي 1/ 590
(2) الأخفش: معانى القرآن للأخفش، تحقيق: الدكتورة هدى محمود قراعة، الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الأولى،1411 هـ (1/ 354) .