النبي - صلى الله عليه وسلم - من أقاربه وعشيرته وقومه أشد ما لقيه من غيرهم من كفار قومه، مثل عمه أبي لهب [1] ،والنضر بن الحارث [2] ،
وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب [3] ، وإن كان أبو سفيان بن الحارث قد أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، فإن وقْعَ أذى الأقارب في النفوس أشد من وقْعِ أذى غيرهم، فبين السورتين أتم المناسبة.
(1) أبو لهب: عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم، عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأحد الأشراف الشجعان في الجاهلية، ومن أشد الناس عداوة للمسلمين في الإسلام، كان غنيًا عتيًا، كبر عليه أن يتبع دينًا جاء به ابن أخيه، فآذى أنصاره وحرض عليهم وقاتلهم، وفيه نزل قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} ، وكان أحمر الوجه، مشرقًا، فلقب في الجاهلية بأبي لهب، مات سنة: 2 هـ بعد وقعة بدر بأيام ولم يشهدها. ينظر: الأعلام للزركلي (4/ 12) .
(2) النضر بن الحارث: النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف، من بني عبد الدار، من قريش: صاحب لواء المشركين ببدر. كان من شجعان قريش ووجوهها، ومن شياطينها. له اطلاع على كتب الفرس وغيرهم، قرأ تاريخهم في"الحيرة". وقيل: هو أول من غنى على العود بألحان الفرس، وهو ابن خالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما ظهر الإسلام استمر على عقيدة الجاهلية وآذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا، وكان إذا جلس النبي مجلسًا للتذكير بالله والتحذير من مثل ما أصاب الأمم الخالية من نقمة الله، جلس النضر بعده فحدث قريشًا بأخبار ملوك فارس ورستم وإسفنديار، ويقول: أنا أحسن منه حديثا، وشهد وقعة"بدر"مع مشركي قريش، فأسره المسلمون، وقتلوه بأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم -، سنة 2 هـ. ينظر: الزركلي: خير الدين بن محمود بن محمد الزركلي، الأعلام (8/ 33) .
(3) أبو سفيان بن الحارث: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، واسمه المغيرة، وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر، وكان أبو سفيان شاعرًا فكان يهجو أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان أخا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة، أرضعته حليمة أيامًا، وكان يألف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاداه وهجاه وهجا أصحابه فمكث عشرين سنة عدوًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أسلم عام الفتح، وشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة، ويوم حنين، والطائف، هو وابنه جعفر، وثبتا معه حين انكشف الناس يوم حنين، وهو آخذ بلجام بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أبو سفيان أخي وخير أهلي وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث"، مات سنة: 20 هـ، وصلى عليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ودفن بالبقيع. ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (4/ 36 - 38) .