فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 399

الصحيح والثابت من أخبار النبيين في كتب أهل الكتاب التي بين أيديهم ولم يتناولها التحريف، فلا يشك حينئذ عاقل في أنها وحي من الله - عز وجل -، وأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله يبلغ رسالة ربه، ويتضح هذا الأمر جليًا في سبب نزول سورة الكهف، فعن عكرمة [1] ، عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال:"بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط [2] ، إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال: فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقول، فرأوا [3] فيه رأيكم: سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول، ما"

(1) عكرمة: أبو عبد الله القرشي مولاهم المدني، البربري الأصل، العلامة الحافظ المفسر، حدث عن: ابن عباس، وعائشة وأبي هريرة، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -، وحدث عنه: إبراهيم النخعي، والشعبي، وقتادة، وخلق كثير من جلة التابعين، ومات سنة 105 هـ. ينظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء (5/ 12) ، وابن العماد: شذرات الذهب (2/ 32) .

(2) عقبة بن أبي معيط: عقبة بن أبان بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، ويكنى بأبي الوليد، كان من أشد الناس أذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعداوة له وللمسلمين، عمد إلى مكتل فجعل فيه عذرة وجعله على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبصر به طليب بن عمير بن وهب بن عبد مناف، وأمه أروى بنت عبد المطلب، فأخذ المكتل منه وضرب به رأسه وأخذ بأذنيه، فشكاه عقبة إلى أمه فقال: قد صار ابنك ينصر محمدًا، فقالت: ومن أولى به منا؟ أموالنا وأنفسنا دون محمد، وأسر عقبة ببدر فقتل صبرا، قتله عاصم بن ثابت الأنصاري، فلما أراد قتله قال: يا محمد من للصبية؟ قال: النار، قتل وصلب، وهو أول مصلوب في الإسلام. ينظر: ابن الأثير: الكامل في التاريخ (1/ 671) ، والزركلي: الأعلام (4/ 240) .

(3) هكذا في الأصل، والصحيح"فروا"أي اعملوا فيه رأيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت