كان من أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طواف، بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فإنه نبي فاتبعوه، وإن هو لم يخبركم، فهو رجل متقول، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم، فأقبل النضر وعقبة حتى قدما مكة على قريش، فقالا يا معشر قريش: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا محمد أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أخبركم غدا بما سألتم عنه، ولم يستثن، فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة ليلة، لا يحدث الله إليه في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبرائيل - عليه السلام -، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدًا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه، حتى أحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبرائيل - عليه السلام -، من الله - عز وجل -، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف، وقول الله - عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء:85] " [1] ."
(1) ينظر: الطبري: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310 هـ) ،جامع البيان في تأويل القرآن، تحقييق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1420 هـ (17/ 593) . وذكره ابن إسحاق في كتاب السير والمغازي"سيرة ابن إسحق"طبعة دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولى 1398 هـ /1978 م، تحقيق: سهيل زكار (1/ 202) .