فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 399

قال أبو زهرة"لم يكن محمد مشاهدًا الأحداث التي جاء القرآن الكريم بقصصها، وهي صادقة وثابتة في الصادق من أخبار النبيين في كتبهم التي يتداولها أهل الكتاب، ولم يتناولها التحريف، وما شاهد أحداثها وهو لا يزال في بطن الغيب، كما قال - سبحانه وتعالى - عقب قصة مريم: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران:44] ."

وكما قال تعالى في قصة موسى - صلى الله عليه وسلم - ووقائعها: قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص:44 - 46] .

ولم يكن بمكة مدرسة لاهوت [1] ، بل لم يكن بمكة يهود ولا نصارى إلا خمَّار ألحدوا [2] بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ منه كذبًا وبهتانًا، فقال الله تعالى ردًّا عليهم: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ

(1) لاه، يليه، ليها: علا وارتفع، وسميت الشمس إلاهة لارتفاعها في السماء، وقال الجوهري: كأنهم سموها إلاهة لتعظيمهم لها في عبادتهم إياها. وأما لاهوت إن كان من كلام العرب وصح ذلك، ففعلوت من لاه، مثل رغبوت ورحموت، وليس بمقلوب كما كان الطاغوت مقلوبا؛ نقله الجوهري، وقد ذكر الواحدي أنهم يقولون لله لاهوت، وللناس ناسوت، وهي لغة عبرانية، تكلمت بها العرب قديما. ينظر: الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس (36/ 496) .

(2) لحد: اللحد: الشق الذي يكون في جانب القبر موضع الميت، لأنه قد أميل عن وسط إلى جانبه، وقيل: الذي يحفر في عرضه، الجمع ألحاد ولحود، ولحد إلى الشيء يلحد والتحد: مال، ولحد في الدين يلحد وألحد: مال وعدل، يقال قد ألحد في الدين ولحد أي حاد عنه. وألحد الرجل أي ظلم في الحرم، قال تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ) ،ومعنى الإلحاد في اللغة: الميل عن القصد، قال تعالى: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) ؛ قال الفراء: يميلون إليه.

ينظر: ابن منظور: لسان العرب (3/ 388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت