عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها، فالتمست، ثم قالت: كَشِّفوا أهل البيت، فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لسلم، أصنع فيه ما شئت، قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها: أنت وذاك، إن كان فعل ذلك فهو سلم لك، ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته، فما قدر عليه يعقوب - عليه السلام - حتى ماتت، قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: {قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ} [1] .
وهذا الوجه الأخير هو ما قال به الجمهور [2] .
فقد نقل الشوكاني عن الأصوليين أنهم"حكوا الإجماع على عصمتهم -عليهم والصلاة والسلام - بعد النبوة مما يزري بمناصبهم، كرذائل الأخلاق، والدناءات، وسائر ما ينفر عنهم، وهي التي يقال لها: صغائر الخسة، كسرقة لقمة، أو التطفيف بحبة" [3] .
(1) الطبري: تاريخ الرسل والملوك = تاريخ الطبري، الناشر: دار التراث - بيروت، الطبعة الثانية، 1387 هـ (1/ 331) ، وينظر: البغوي: معالم التنزيل (2/ 506) .
(2) ذكره ابن عطية في (المحرر الوجيز 3/ 267) .
(3) ينظر: الشوكاني: إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول (1/ 98) .