{يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] .
الوجه الثالث:
رواه الطبري عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال:"كان أول ما دخل على يوسف - عليه السلام - من البلاء فيما بلغني، أن عمته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها صارت مِنْطَقَةُ إسحاق [1] ، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختانها من وليها كان له سَلَمًا [2] لا ينازع فيه، يصنع فيه ما شاء، وكان يعقوب - عليه السلام - حين ولد له يوسف - صلى الله عليه وسلم - قد كان حضنته عمته، فكان معها وإليها، فلم يحب أحد شيئًا من الأشياء حبها إياه، حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات، ووقعت نفس يعقوب - عليه السلام - عليه، أتاها فقال: يا أخيَّة، سلّمي إليّ يوسف، فو الله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة، قالت: والله ما أنا بتاركته، قال: فو الله ما أنا بتاركه، قالت: فدعه عندي أيامًا أنظر إليه، وأسكن عنه، لعل ذلك يسليني عنه - أو كما قالت - فلما خرج من عندها يعقوب،"
(1) المنطقة:"شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض". ينظر: الثعالبي: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل، أبو منصور الثعالبي (المتوفى: 429 هـ) ، فقه اللغة وسر العربية، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى 1422 هـ (1/ 29) . والفيروزآبادي: القاموس المحيط (1/ 926) .
(2) السَّلْم: الاسْتِخْذَاء والانْقِيادُ، وَهُوَ الاستِسلامُ وإِلقاء المَقادة، وأَخذه سَلَمًا: أَسَرَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ، وأَخذه سَلَمًا: أَي جَاءَ بِهِ مُنْقَادًا لَمْ يَمْتَنِعْ". ينظر: ابن سيده: المحكم والمحيط الأعظم (8/ 514) ، وابن منظور: لسان العرب (12/ 295) ."