واقع حقيقة وغير متيقن، لذلك وجب حذف حرف النفي (لا) مع أنه معلوم بالدلالة" [1] ."
وقال ضياء الدين ابن الأثير [2] :"حذفت"لا"من الكلام توسعًا وإيجازًا وهي مرادة، وعلى هذا جاء"
قول أبي محجن الثقفي [3] لما نهاه سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن شرب الخمر، وهو إذ ذاك في قتال الفرس بالقادسية:
(1) السامرائي: فاضل بن صالح بن مهدي بن خليل البدري السامرائي، أسرار البيان في التعبير القرآني (1/ 86) .
(2) ضياء الدين ابن الأثير: نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد، الوزير الفاضل ضياء الدين أبو الفتح الشيباني الخزرجي المعروف بابن الأثير، ولد سنة: 558 هـ، مهر في النحو واللغة وعلم البيان، واستكثر من حفظ الشعر، فحفظ شعر أبي تمام، والبحتري، والمتنبي، من مصنفاته: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، وكتاب الوشي المرقوم في حل المنظوم، وكتاب المعاني المخترعة في صناعة الإنشاء، وكتاب ديوان رسائل، وكان ذا لسان وفصاحة وبيان، توفي سنة: 637 هـ. ينظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان (5/ 389) ، وابن العماد: شذرات الذهب (7/ 328) .
(3) أبو محجن الثقفي: عمرو بن حبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن ثقيف الثقفي، أسلم حين أسلمت ثقيف سنة: 9 هـ، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان شاعرًا حسن الشعر، ومن الشجعان المشهورين بالشجاعة في الجاهلية والإسلام، كريمًا جوادًا، إلا أنه كان منهمكا في الشرب، جلده عمر مرارًا، ونفاه إلى جزيرة في البحر، فهرب ولحق بسعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية يحارب الفرس، فكتب عمر إلى سعد ليحبسه، فحبسه، فلما كان بعض أيام القادسية واشتد القتال بين الفريقين، سأل أبو محجن امرأة سعد أن تحل قيده وتعطيه فرس سعد - البلقاء-، وعاهدها أنه إن سلم عاد إلى حاله من القيد والسجن، وإن استشهد فلا تبعة عليه، فخلت سبيله، وأعطته الفرس، فقاتل قتالًا عظيمًا، وكان يكبر ويحمل فلا يقف بين يديه أحد، وكان يقصف الناس قصفًا منكرًا، فعجب الناس منه، وهم لا يعرفونه، ورآه سعد وهو فوق القصر ينظر إلى القتال فقال: لولا أن أبا محجن محبوس لقلت: هذا أبو محجن، وهذه البلقاء تحته، فلما تراجع الناس عن القتال، عاد إلى القصر وأدخل رجليه في القيد، فأعلمت سلمى سعدًا خبر أبي محجن، فأطلقه، فتاب أبو محجن حينئذ، مات سنة:30 هـ. ينظر: ابن الأثير: أسد الغابة (6/ 271) ، وابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 298) .