فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 399

استخلاص وتجلية بعض صور الإعجاز القرآني في سورة يوسف، مع أن هذا ليس بالأمر اليسير، لأن الإعجاز القرآني ليس من السهولة بمكانٍ، بحيث يكون من اليسير تتبعه، والإلمام بجوانبه ونواحيه وأوجهه، فالإعجاز القرآني صفة عالية في الكلام، خارقة، تفوق غيرها من الدرجات، ومرتبة عالية لا ترقى إليها المراتب، فما بينها وبين غيرها كما بين الخالق والمخلوق.

فعن شهر بن حوشب [1] ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ مَسْأَلَتِي وَذِكْرِي، أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ ثَوَابِ السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ، كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» [2] .

وقال السكاكي [3] :"اعلم أن شأن الإعجاز عجيب يدرك ولا يمكن وصفه، كاستقامة الوزن، يدرك ولا يمكن وصفها، وكالملاحة، ومدرك الإعجاز عندي هو الذوق ليس"

(1) شهر بن حوشب: أبو عبد الله، الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، من أهل دمشق، كان عالمًا كبيرا حسن الحديث، من كبار علماء التابعين، وثقه ابن حنبل، وحدث عن: أبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وعدة، وقرأ القرآن على: ابن عباس، وحدث عنه: قتادة، ومقاتل بن حيان، وخلق سواهم، مات سنة:111 هـ. ينظر: ابن سعد: الطبقات الكبرى (7/ 449) ، وابن عساكر: تاريخ دمشق (23/ 217) ، والذهبي: سير أعلام النبلاء (4/ 372) .

(2) الدارمي: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي (المتوفى: 255 هـ) ، سنن الدارمي، حديث رقم (3400) ، باب: فضل كلام الله على سائر الكلام، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، الناشر: دار المغني للنشر والتوزيع، السعودية، الطبعة: الأولى، 1412 هـ (4/ 2114) ، وقال المحقق:"إسناده حسن وهو مرسل". وقال المتقي الهندي في (كنز العمال 1/ 527) :"مرسل".

(3) السكاكي: يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي أبو يعقوب، سراج الدين، عالم بالعربية والأدب، مولده ووفاته بخوارزم، من كتبه: مفتاح العلوم، ورسالة في علم المناظرة، وغيرها، توفى سنة: 626 هـ. ينظر: الفيروزآبادى: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/ 105) ، والغزي: ديوان الإسلام (3/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت