وقد رد العلماء تأويل الإمام واعتماده إياه حجة في صحة الزواج بدون ولى، بل وهذا أبو الحسن ومحمد بن يوسف وهما حملة علم الإمام أبى حنيفة قد خالفا أستاذهما وشيخهما في مسائل عديدة عندما تبينت لهما السنة، وظهر لهما وجه الحق فيها، وقد روى الإمام الطحاوى فى"الشرح" [1] عن محمد بن الحسن وأبى يوسف: أنه لا يجوز تزويج المرأة بغير إذن وليها.
وقال شراح الحديث كالإمام النووى في شرح مسلم:"قوله: أَحَقُّ بِنَفْسِهَا: يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها في كل شئ من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وأبو داود."
ويحتمل: أنه أحق بالرضا، أى: لا تزوج حتى تنطق بالإذن، بخلاف البكر [2] .
وقد أفاض الإمام ابن حزم في الرد في كتابه"المحلى" [3] .
ـ كما اعتمد أيضًا الإمام أبو حنيفة ما رُوى أن النبى:"خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي تَعْنِي شَاهِدًا فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا عُمَرُ زَوِّجِ النَّبِيَّ - فَتَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ -".
وهذا حديث ضعيف، أخرجه الإمام أحمد (6\ 295) والنسائى (3202) بسند ضعيف، فيه ابن عمر ابن أبى سلمة: مجهول.
كما تُعقب أيضًا بأن الله - عز وجل - قال: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) (الأحزاب: 6) كما أنه لم يكن أحد من أهلها حاضرًا كما أخبرت هى، ويكفى ضعف الحديث كما تقدم فلا يُحتج به.
(1) انظر: شرح معانى الاثار (3\ 7) .
(2) انظر: شرح مسلم للإمام النووى (9\ 203) .
(3) انظر"المحلى" (9\ 457) .